دبي والمجمعة .. رأي خاص

دبي والمجمعة .. رأي خاص
عليك أن تفعل الأشياء التي تعتقد أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها .( روزفلت )


كان أحد المسئولين في زيارة لمحافظة المجمعة قبل فترة وسألني عن سر إنشاء معلم معماري اشتهرت به مدينة دبي كأحد عناصرها التاريخية على مدخل محافظة المجمعة وكان يقصد المجسم الجمالي أو المعلم ( landmark ) عند مدخل رقم 15 أو مايسمى بـ dubai wind-tower, فقلت له أن تجربة دبي في التنمية تعتبر تجربة رائدة وأنا هنا أتحدث عن ( التنمية المكانية ) وليست التنمية الاجتماعية التي ربما - قد لا أصنفها بالتجربة الرائدة لأسباب عدة – ليس الحديث مجالا لنقاشها , ومن منطلق التجربة المكانية الرائدة لهذه المدينة أجدني مجبرا أن أضع رمزها التاريخي في مدخل المحافظة لأشعر في كل لحظة أمر بها أمام هذا المعلم بأن هناك تجارب رائدة تحتذي وأن الطريق أمامنا لازال طويلا – مهما أنجزنا – وأن الطموح لايعرف المستحيل وأن هناك من سبقونا بفلسفة تنموية مكانية مميزة يجدر بنا المضي قدما لمحاكاة ولو جزء منها , باختصار إن هذا المعلم يعبر عن رسالة يومية لنا في إدارة المدينة بأن أمامنا عمل كبير نحو الانجاز ورسالة لسكان مدينتنا بأن طموحاتنا كبيرة ولاكنها تحتاج إلى العمل بروح الفريق الواحد وفق مفاهيم متطورة وحديثة بهدف التطوير والتطوير فقط .

كانت لي تجربة بالعمل في حقل البلديات بدولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ثلاث سنوات مبتعثا من قبل وزارة الشئون البلدية والقروية بالمملكة , وكانت تلك الفترة كفيلة بأن أقف على سر التميز الذي تنتهجه مدينة دبي في تنميتها المكانية , فالقطاع الخاص هو من يدير المدينة وهو الشريك الأساسي في تنميتها وهو من يقترح الخطط واستراتيجيات التطوير , في دبي لايوجد عمل في دائرة النظام بل يوجد نظام في دائرة العمل وهذا هو سر التميز . إدارة مدينة دبي لاتعلن عن أي مشروع مالم يكن جاهزا من حيث التخطيط والتمويل والتنفيذ وإلا فانه لايمكن إعلانه بل أن كثيرا من المشاريع بملايين الدراهم ألغيت ولم تعلن رغم أنها وصلت إلى مرحلة متطورة من التخطيط أي أن كل مايخطط له في دبي ينفذ وهذا سر آخر من أسرار تميزها . إن انتهاج هذه المدينة لأسلوب ( الإدارة بالتخطيط ) منحها قدرة كبيرة لتنفيذ مشاريعها على مستوى عال من الجودة , إنها أكثر إدارة في الشرق الأوسط تمنح الوقت الكاف للتخطيط والرؤى المستقبلية وتخصص ميزانيات ضخمة للدراسات التخطيطية ودراسات الجدوى وهذا أيضا يمنحها رؤية واضحة نحو المستقبل . في دبي فريق العمل الذي يشهد تراجعا في أداءه لا ينحى بل يبتعث إلى دورات تدريبية مكثفة لتطوير قدراته , ليعود بعدها فريقا مؤهلا جديرا بقيادة مجاله , 20% من ساعات العمل في قطاعات دبي تخصص للتدريب وتأهيل الكوادر والتطبيقات العملية التي تنعكس على هذا القطاع , في دبي هناك احترام للأنظمة والاشتراطات والتعليمات وهذا التميز الأكبر ولايوجد وقت يهدر في مناقشة نظام مهما كانت المسببات .

رغم هذا النهج المتطور لمدينة دبي في إدارة التنمية المكانية إلا انك لن تصدق إذا ماعلمت بان هناك أحياء كثيرة في دبي بلا أرصفة ولا طرق معبدة ولاحتى شبكة مياة وربما لن تصدق اذا ماعلمت إن أكثر مناطق للعشوائيات توجد في أطراف دبي وان دبي لازالت عاجزة عن حل مشكلة شبكة الطرق والازدحام المروري أو أن تعلم بأنها من أكثر مدن الخليج ارتفاعا في معدلات التلوث البيئي على الشواطئ وتداخل خطوط خدمات البنية التحتية , ربما لاتعلم بان إدارة دبي لم تكن متحمسة لسنوات لتطوير المنطقة التي تربطها مع أمارة الشارقة ولاكنها أجبرت لتطوير ذلك الجزء ومده بشبكة من الطرق للدفع بالفائض من رحلات السيارات اليومية التي عجزت عن استيعابها إلى منطقة الخان بإمارة الشارقة , وان دبي تعاني من خلل كبير في تركيبتها الديموغرافية , ولاكن كل هذا لم يمنعها بأن تواصل التربع على هرم المدن العالمية من حيث فلسفة التطوير وهذا هو ( الأهم ) , أي انه مادام هناك فلسفة تطوير واضحة فان كل السلبيات التي ذكرت سوف يأتي الزمن الذي تعالج فيه وان ساكن هذه المدينة سيكون واثقا بان بإدارة مدينته وان التطوير قادم لا محالة وهذا سر آخر من أسرار التميز . وهذا مانطمح إليه في إدارتنا لمدينة المجمعة ونحلم به ونحاول محاكاته ( بأن يكون لدينا فلسفة واضحة للتطوير والرؤية المستقبلية ) مهما كانت التحديات .



رئيس بلدية محافظة المجمعة
المهندس بدر بن ناصر الحمدان
24/7/1429هـ
جميع الحقوق محفوظة بلدية المجمعة© 2013