ثقافة المشاركة في إدارة المدن " Culture of participation "

" ليس لك من حياتك إلا يوم واحد , أمس ذهب , وغد لم يأت "

لازلت أؤمن أن إدارة أي مدينة بدون مشاركة سكانها ستكون أقل فاعلية من تلك التي تشرك السكان في اتخاذ القرارات التي تتعلق بتطوير مدينتهم أو على الأقل تتفاعل بشكل أو بآخر مع همومهم وأفكارهم وآراءهم ونقدهم البناء ’ سكان المدينة هم أكثر الأشخاص الذين يستطيعون بناء الرؤية الصحيحة والمناسبة لتطوير مدينتهم وهم أكثر العارفين بمشاكلها والحلول الملائمة لها لأنهم هم من يعيش في بيئتها المكانية ومن يتعايش مع أنشطتها لحظة بلحظة وهم الأقدر على اتخاذ القرار نحو المضي بها إلى المستقبل . 
" إدارة المدن بمشاركة سكانها " *(1) , عبارة احترافية لعنوان كتاب من تأليف : " كاترين فوريه " وهو من أكثر المراجع أهمية في إدارة المدن . والمتمعن في قراءة هذا الكتاب وما أشار إليه من ممارسات وتجارب عملية يستشعر بأن إدارة المدينة والمشاركون فيها بحاجة إلى عامل هام لتفعيل المشاركة من كلا الطرفين وفق منهجية علمية فاعلة , يتمثل ذلك في توفر درجة جيدة من ثقافة المشاركة " Culture of participation " , والمقصود هنا " بالثقافة " ليس مستوى التحصيل العلمي أو الخبرة العملية أو سعة الأفق . بل المقصود بثقافة المشاركة في إدارة المدن – من وجهة نظري – انه ثقافة الشعور بالمسئولية والانتماء إلى المكان وفق رؤية عادلة لمجتمع المدينة بكافة شرائحه , وأن يكون هناك منهجية واضحة وأسلوب عمل مقنن في إطار أهداف عدة تحقق في مجملها ما يسمى " بالمصلحة العامة " والتي يصعب " تعريفها " أو " تحديدها " بشكل قاطع , وهنا نكون بحاجة أكثر إلى أن نمتلك ثقافة المشاركة كأداة لدعم منهجية اتخاذ القرار الذي سنشارك به أو نقترحه أو حتى نوافق عليه . وفي رأيي أن أهم مقومات تحقيق ثقافة المشاركة العامة أن نكون ممارسين جيدين لواجباتنا الأساسية في محيطنا الشخصي والعائلي والعملي بالدرجة الأولى سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المؤسسات المدنية . بل إن أعلى درجات ثقافة المشاركة هي أن يقوم كل منا بواجباته ومسئولياته تجاه مدينته من داخل مجالاتنا وقطاعاتنا المختلفة , فالمشاركة في إدارة المدن لا تنحصر في المشاركة مع إدارة المدينة في اتخاذ القرار فقط , بل استشعار للمسئولية الفردية والجماعية أولا .
" على سبيل المثال " لعلنا نعرج إلى ما يثار بين الحين والأخر حول أهمية مشاركة المرأة في العمل البلدي والمطالبات التي صحبت الدعوة إلى إشراكها في التصويت أو الترشح للانتخابات البلدية وأحقيتها في ذلك وأهميته , ورغم إيماني بدور المرأة في إدارة المدن إلا أنني أرى أن مشاركتها في الانتخابات البلدية سواء بالتصويت أو بالترشح " ليست بتلك الأهمية " التي تقابل أهمية ما يجب أن تقوم به المرأة من خلال المشاركة في إدارة المدن من داخل بيتها ومحيطها وأسرتها ومدرستها ومكان عملها كأولوية نحو القيام بمسئولياتها قبل أن تفكر في العمل في دائرة منظمة في الحقل البلدي , فمتى ما قامت المرأة بواجباتها تجاه تلك البيئات المحيطة بها فإننا بالتالي سوف نجني ثمار ذلك من خلال مجتمع صالح نشأ وترعرع على المثل والقيم والخلق الرفيع وهذا ما سوف ينعكس بفائدته على إدارة المدينة في مختلف الجوانب وفي نواح شتى وبالتالي لن تكون إدارة المدينة حينها في حاجة إلى أن تهدر الوقت والجهد والمال في المعالجة وإيجاد الحلول للعديد من المشكلات الحضرية التي تعاني منها الكثير من المدن . بل سوف ‘تمنح إدارة المدينة بيئة عمل ملائمة للتركيز على التطوير ومن أجل التطوير فقط . حيث إننا بحاجة ماسة إلى أن نتجاوز العديد من المفاهيم التقليدية في إدارة مدننا وان نرتقي بأساليب الفكر التنموي وان نتعاطى مع مقتنيات الحضارة التي سبقتنا بها العديد من المدن في فلسفة إدارة المجتمع العمراني بما يخدم مصالح السكان بصورة عامة – دون استثناء – ومواجهة التحديات التنموية بروح الفريق الواحد والهدف المشترك , فعامل الوقت أصبح اليوم من أهم عوامل النجاح والبقاء في مقدمة المنافسة نحو التطوير . وكما قال الفلاسفة اليابانيون : إن أردت أن تكون قائدا فليس المهم أن تكون " قويا " بل الأهم أن تكون " سريعا " .

------------------------------------
[1]المصدر : *(1): http://www.arabicebook.com/items/item-display-preview.aspx?IID=76



رئيس بلدية محافظة المجمعة
المهندس بدر بن ناصر الحمدان
صفر 1430هـ

جميع الحقوق محفوظة بلدية المجمعة© 2013