" كل إنجاز عظيم في الحياة بدء بكلمة (سـأحاول ) " All the greatest achievement begin with" I will try"

منذ أن بدأ صندوق التنمية العقاري في منح القروض عام 1394هـ وخلال فترة الأزمة السكنية خلال الأعوام 1390- 1400هـ ظهرت أنظمة البناء المطورة مع بدأ وضع أول ضوابط لعملية التنمية الحضرية في منطقة الرياض حين جرى تطوير المخطط الرئيسي الأول والذي تم إعداده في عام 1971 بواسطة "شركة دوكسيادس" وتم اعتماده في عام 1974. ومن ثم وضع المخطط الرئيسي الثاني لمدينة الرياض وتحديث المخطط الرئيسي الأول في عام 1976 بواسطة شركة "ست إنترناشونال" , والذي تم الانتهاء من إعداده في عام 1402هـ, وبرغم أن تلك الأنظمة كانت فاعلة في تلك المرحلة إلا أن التطور العمراني السريع اختزل المدة الزمنية المقررة لتلك الأنظمة وبدأت تتحول من أداة ضبط وتحكم في إدارة التنمية العمرانية إلى احد اكبر العوائق التي فرضت قيودا على تطوير المدن وإيجاد البدائل والنماذج الإبداعية في العمارة والتخطيط , ولعل ابرز تلك الأنظمة هي نظام تعدد الأدوار والذي يعتبر عامل أساسيا في نشأة العديد من المخرجات السلبية في عملية التنمية العمرانية مثل انخفاض منفعة الأرض , وانخفاض معدلات الكثافة السكانية على الهكتار الواحد , وارتفاع تكلفة نصيب الفرد من خدمات البنية التحتية , والحد من تكامل استخدامات الأراضي وتنوعها وتقليص الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص وزيادة الاعتماد على وسائل النقل الخاصة وضعف النقل العام وغيرها من المخرجات السلبية .
شخصيا لست مع إجازة تعدد الأدوار بشكل مطلق داخل الأحياء السكنية , لاعتبارات تخطيطية تتمثل في أهمية مراعاة نصيب الفرد من المساحات المخصصة لمواقف السيارات وأيضا المواقع المخصصة للخدمات الترفيهية والتعليمية والصحية والمفتوحة داخل الأحياء , واعتقد انه من المفترض أن تحدد مناطق معينة متعددة في أجزاء من المدينة " zoning " يتم بموجبها تحديد استخدامات مخصصة بها , وبناء عليه يتم تحديد عدد الأدوار الملائمة مثل المواقع المتاخمة للطرق الرئيسة ومخارج ومداخل المدن وكذلك على الشوارع الرئيسة والثانوية داخل المدن وفي مركز المدينة وفي مراكز الأحياء على سبيل المثال . بحيث تكون ارتفاعات المباني تتناسب طرديا مع ظرفية المكان ومدى قدرته على تحقيق معامل بناء مثالي يوفر مساحات مفتوحة للخدمات المختلفة لتحقق نصيب الفرد المعياري لمستخدمي تلك المباني , حينها يمكن لإدارة المدينة أن تتعامل بمرونة أكثر مع المتغيرات العمرانية المختلفة وتمنح مساحة اكبر لمزيد من البدائل والتجارب الإبداعية ويمكنها من إيجاد ديناميكية عمرانية فاعلة تتواكب مع مستجدات الفكر التنموي في إدارة المدن وتحريرها من قيود الأنظمة . فمن غير المنطقي أن نظام البناء الذي يطبق على قطعة ارض في هجرة أو قرية أو مدينة صغيرة هو نفسه الذي يطبق على قطعة ارض في مدينة كبرى تمثل مركز حضريا رئيسا , إن ظرفية المكان هي التي يجب أن تحدد مستوى نظام البناء ونمطيته وهو ما تمثله أبجديات التخطيط والتصميم العمراني ولعل تجربة نظام البناء المطور للعصب التجاري وروافد العصب (طريق الملك فهد وشارع العليا) في مدينة الرياض يعتبر محفزا لتبني مثل هذه التوجهات والمفاهيم التخطيطية المرنة. ويمثل استخدام معامل مسطح البناء (FAR)محور لمعادلة تعدد ارتفاعات المباني حيث سيمنح مرونة وتكامل كبيرين بين مساحة الأرض وعدد الأدوار المفترض الترخيص بها هو معامل رقمي يتم تحديده حسب المنطقة المستهدفة ويستخدم لحساب مسطح البناء، ويساوي ناتج قسمة المساحة الإجمالية بالأمتار المربعة المسموح ببنائها في جميع الطوابق لموقع معين على المساحة الإجمالية للأرض بعد التنظيم ، فمثلا لو أن معامل مسطح بناء 2.7 لأرض مساحتها 10000 متر مربع يكون بموجبه إجمالي مساحات المباني المرخص بها في جميع الطوابق هو نتيجة لضرب 2.7 × 10000م2 أو في مثال آخر إذا كان معامل مسطح البناء الممنوح للأرض هو 3.0 ، وتم تحديد نسبة 60 % فإن نظام البناء المقترح لهذه الأرض هو خمسة طوابق 60 % وذلك من خلال قسمة معامل مسطح البناء المقترح على هذه النسبة لتحديد عدد طوابق المبنى المراد الترخيص له 3.0 / 0.6 = 5 طوابق.(1) 
بكل أسف لازالت مدننا تغرق في النمطية والتقليدية من جراء الأطر التي فرضتها أنظمة البناء , واعتقد بل أجزم أننا بحاجة إلى أن ننجز خطوات عملية لبلورة أفكار إبداعية وطموحة تتعاطى وطموحاتنا المستقبلية وتحقق أحلامنا , ومحاكاة التجارب العالمية ليست أمرا مستحيلا ولا بالأمر البعيد المنال فثقافة تطوير المدن وتصنيفها قد تغيرت وبشكل كبير فالاقتصاد حل محل العمران في قيادة التنمية على مستوى المدن والأقاليم وما يؤكد ذلك هو نتائج التقرير الأخير لحالة المدن 2008 - 2009" State of the World’s Cities Report 2008 / 2009 " والذي أعده برنامج الأمم المتحدة. للمستوطنات البشرية الـUN-HABITAT , فالمدن اليوم باتت تعتمد على المخرجات الاقتصادية بالدرجة الأولى وفي المستقبل حتما سيحل الاقتصاديون محل المهندسون في إدارة المدن لذا فالمدن التي لا تمتلك تأهيلا اقتصاديا جيدا ستكون خارج دائرة المنافسة مما يحتم صياغة أنظمة وخطط مستقبلية في المخططات الهيكلية للمدن بما يؤهلها لاستيعاب تلك الوظائف الاقتصادية . (2) 
إن احد أكثر الأفكار المستقبلية الطموحة أهمية هي فكرة إيجاد منطقة للمباني ذات الارتفاعات العالية في محافظة المجمعة أو ما يطلق عليها الـ High- rise building zone تحاكي بعض التجارب المحلية والعربية والعالمية القائمة على مقياس اصغر يتلاءم مع ظرفية المكان بحيث يكون موقعها على احد مخارج المدينة المتاخمة لطريق الرياض القصيم السريع – وبالتحديد بالقرب من مخرج رقم 15 أو 16 - بحيث تمنح تلك المنطقة أنظمة بناء خاصة تحقق إيجاد تجربة استثمارية طموحة للقطاع الخاص لتكون نواة للقاعدة الاقتصادية المستقبلية للمدينة بحيث تحتضن منطقة الـ High- rise مبان عالية تتراوح ارتفاعاتها من 15 طابق إلى 25 طابقا وأكثر تمثل مجموعة من الفنادق والمنتجعات والمجمعات السكنية والتجارية وأماكن للترفية ومركزا لرجال الأعمال والبنوك ومركز للمعرفة وأخرى للتدريب بالإضافة إلى مواقع لخدمات المسافرين من فئة الخمس نجوم , وغيرها من الخدمات التي يمكنها استهداف السكان المحليين لمدينة المجمعة وعلى مستوى المحافظة والمحافظات المجاورة وعابري الطريق السريع , ورغم انه قد يتبادر من الوهلة الأولى أنه أمرا قد يبدو صعبا أو مستحيلا إلا انه وعطفا على تجارب العديد من المدن نجد انه لا يوجد شئ مستحيل في دائرة تطوير المدن فمعايير التطوير اليوم قد اختلفت كليا وباتت تعتمد وبشكل كبير على توفر المرونة الكافية لاستقطاب رؤوس الأموال والرفع من درجة المرونة في الأنظمة الاستثمارية وأنظمة البناء وعلى قدرة إدارة المدينة على تسويقها أمام المستثمرين وإقناعهم بالجدوى الاقتصادية لمثل تلك المشاريع التي تنشأ بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بغض النظر عن حجم المدينة. ومحافظة المجمعة باتت تمتلك المقومات المستقبلية التي تؤهلها تمام لاستقطاب الاستثمارات عطفا على تصنيفها محور نمو وطني في الإستراتيجية العمرانية الوطنية والمخطط الاستراتيجي لمنطقة الرياض . وثمة أسلوب جديد في إدارة المدن يتمثل في أهمية قراءة المدينة " اقتصاديا " من منظور الزائر أو السائح أو المستثمر الأجنبي وليس من منظور احد سكانها حتى تكون الرؤية أبعد واشمل وأكثر تحديثا مقارنة بالمدن الأخرى بهدف أن لا نركن إلى النمطية والرضا في إدارة تلك المدن والاكتفاء بالعيش فيها وفق الحد الأدنى لمقومات الحياة , بل لترسيخ مفهوم الحاجة إلى كسر حاجز التقليدية وممارسة التجديد والتحديث خارج دائرة نطاقنا المحلي وان يكون لنا تقييما حقيقيا لموقعنا بين مدن العالم وفي أي درجة نحن .
إن الإيمان بقدراتنا ومقدراتنا وما لدينا من طموح وأحلام أمرا حتميا حتى لا نخسر الجولة مع أجيالنا القادمة والتي تنتظر أن نترك لها مدن صالحة للعيش والحياة الكريمة وفق رؤية مستدامة , ليس هناك شيء مستحيل إذا ما منحنا التخطيط للمستقبل فرصة اكبر من وقتنا وأجندة أعمالنا , وكنا أكثر ايجابية ورفعنا من درجة ثقافتنا في إدارة المدن بمفاهيمها الحديثة وتجرد أفراد المجتمع – أفراد وجماعات ومؤسسات - من الممارسات المجتمعية السلبية " بأنواعها " . حينها سوف لن نفاجأ بان " المجمعة High- rise " بات حقيقة وليس حلما . وفي اعتقادي أنه إذا لم يكن لدينا الطموح والإرادة لتبني مثل هذه الأفكار المستقبلية والعمل على انجازها فحتما علينا إذا أن نترك مواقعنا لأناس آخرون يمتلكون هذه الإرادة و هذا الطموح , يقول المثل : You see things; and you say "Why?" But I dream things that never were; and I say "Why not?" " أنت ترى أشياء تحدث وتقول (لماذا؟) لكنني أحلم بأشياء لم تحدث بعد وأقول (لم لا؟) " .



(1) امانة منطقة الرياض
(2) United Nations Centre for Human Settlements Habitat -UNCHS 

جميع الحقوق محفوظة بلدية المجمعة© 2013